الشيخ الطبرسي

342

تفسير مجمع البيان

حبسه ، وأنه مقتدر عليهم لا يفوتونه ، وجعل ذلك دلالة على توحيده وقدرته ، وزجرا لهم عن معصيته ومخالفته . وقيل : إن المعنى في الآية إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض ، فاعلموا فإنه لا يمكنكم ذلك ، لا تنفذون إلا بسلطان أي : لا تعلمونه إلا بحجة وبيان ، عن ابن عباس . وقيل : لا تنفذون إلا بسلطان معناه : حيث ما شاهدتم حجة الله وسلطانه الذي يدل على توحيده ، عن الزجاج . ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) أي بأي نعمه تكذبان ؟ أبإخباره عن تحيركم لتحتالوا له بعمل الطاعة ، واجتناب المعصية ، أو بإخباره عنكم أنكم لا تنفذون إلا بحجة ، لتستعدوا لذلك اليوم . ( يرسل عليكما شواظ من نار ) وهو اللهب الأخضر المنقطع من النار ( ونحاس ) وهو الصفر المذاب للعذاب ، عن مجاهد وابن عباس وسفيان وقتادة . وقيل : النحاس الدخان ، عن ابن عباس في رواية أخرى ، وسعيد بن جبير . وقيل : النحاس المهل ، عن ابن مسعود والضحاك . والمعنى : لا تنفذون ولو جاز أن تنفذوا ، وقدرتم عليه ، لأرسل عليكم العذاب من النار المحرقة . وقيل : معناه أنه يقال لهم ذلك يوم القيامة ( يرسل عليكما ) أي يرسل على من أشرك منكما . وقد جاء في الخبر : يحاط على الخلق بالملائكة ( 1 ) بلسان من نار ، ينادون ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من ) إلى قوله . ( يرسل عليكما شواظ من نار ) . وروى مسعدة بن صدقة عن كليب قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام ، فأنشأ يحدثنا فقال : إذا كان يوم القيامة ، جمع الله العباد في صعيد واحد ، وذلك أنه يوحي إلى السماء الدنيا أن اهبطي بمن ( 2 ) فيك ، فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس ، والملائكة . ثم يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع مرتين ، فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات ، فيصير الجن والإنس في سبع سرادقات من الملائكة . ثم ينادي مناد : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم ) الآية . فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة . وقوله ( فلا تنتصران ) أي فلا تقدران على دفع ذلك عنكما وعن غيركما . وعلى هذا فيكون فائدة الآية . إن عجز الثقلين عن الهرب من الجزاء ، كعجزهم عن النفوذ من الأقطار . وفي ذلك اليأس من رفع الجزاء بوجه من الوجوه . ( فبأي آلاء

--> ( 1 ) في نسخة : وبلسان . ( 2 ) في نسخة . ( بما ) .